عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

151

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فنفى عن نفسه وعنهم القدرة وأثبتها للّه ، فقال : إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ * وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ وجزاء الشرط في قوله : إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ما دل عليه قوله : « وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي » . ومعنى « يغويكم » : يضل‌ّكّم ويهلككم . قال ابن السكيت « 1 » : من قولك : غوى الفصيل يغوي غوى ؛ إذا لم يرو من لبأ أمه حتى يموت هزالا « 2 » . وقال غيره : هو أن يكثر من شرب اللبن حتى يهلك « 3 » . هُوَ رَبُّكُمْ يتصرف فيكم كيف شاء بالإغواء والإرشاد وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يوم المعاد . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) أَمْ يَقُولُونَ بل يقولون افْتَراهُ اختلق الوحي وأتى به من عند نفسه ، قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي إثم إجرامي ، والإجرام : اكتساب السيئة . وقرأت لأبي عمرو من رواية عبد الوارث عنه : « أجرامي » بفتح الهمزة ، وهي قراءة أبي المتوكل وابن السميفع « 4 » ، وهو جمع جرم . قال صاحب الكشاف « 5 » : المعنى : إن صح وثبت أني افتريته فعليّ عقوبة

--> ( 1 ) إصلاح المنطق ( ص : 189 ) . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : غوى ) . ( 3 ) مثل السابق . ( 4 ) زاد المسير ( 4 / 100 ) . ( 5 ) الكشاف ( 2 / 371 ) .